السيد كمال الحيدري
50
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
المقدّمة السادسة : تفاوت الخطاب مع الله ومع الناس من النتائج التي يخرج بها البحث على ضوء ما مرّ ، أنّ أسلوب كلام الأنبياء ( عليهم السلام ) مع الحق ( سبحانه وتعالى ) يختلف عن أسلوب كلامهم وطريقة خطابهم مع الناس ، ولذا قرّر أهل المعرفة بأن الطريقة المثلى في التعرّف على الأنبياء ( عليهم السلام ) هو الوقوف على معرفة طريقة كلامهم مع الله ( عزّ وجلّ ) ، وليس من خلال طريقة كلامهم مع الناس . أما منشأ هذا الاختلاف بين الطريقتين فيعود إلى أن الأنبياء ( عليهم السلام ) حينما يكلمون الناس العاديين ، فإنهم يراعون أوضاعهم النفسية وقدراتهم المعنوية بمقتضى ما أمروا به من أن يكلموا الناس على قدر عقولهم « 1 » ، لكنهم عندما يكلمون الحق تعالى في مناجاتهم وطيّات دعائهم فإنهم حينئذ يذكرون ما هو حق لله عليهم ويصرحون بموقعهم الحقيقي في قبال الحق ( عزّ وجلّ ) ؛ هذا الموقع الذي لا يرى فيه الأنبياء ( عليهم السلام ) لأنفسهم شيئاً أساساً . على ضوء هذه الحقيقة يستطيع الإنسان أن يفهم ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) في بيان كلا الحالين المذكورين . فتارة نرى الإمام الحسين ( عليه السلام ) يقول في دعائه : ( أنا الفقير
--> ( 1 ) ورد في كتاب سفينة النجاة للمحدث الشيخ عباس القمي ( رضي الله عنه ) في مادة ) عقل ( عن الصادق ( عليه السلام ) : ) ما كلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العباد بكنه عقله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم ( : ج 2 ، ص 214 ، طبعة النجف الأشرف .